أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
ثم أتبعه ببيان أنه حق لا شك فيه وأنه سيأتيهم بغتة من حيث لا يشعرون ، وإذ ذاك يخرجون من قبورهم مسرعين إلى الداعي ثم ينادون بالويل والثبور ، وعظائم الأمور ، حين يرون العذاب ويقولون : من أخرجنا من قبورنا ؟ فيجابون بأن ربكم هو الذي قدّر هذا ووعدكم به على ألسنة رسله وسيوفى كل عامل جزاء عمله . الإيضاح ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) أي ويقولون استهزاء وإنكارا ، متى يحصل هذا البعث الذي تهددوننا به تارة تصريحا وأخرى تلويحا ؟ إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدون . والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين من قبل أنهم كانوا يتلون عليهم الآيات الدالة عليه ، الآمرة بالإيمان به . فأجابهم ربهم : ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) أي ما ينتظرون بحلول العذاب إلا نفخة واحدة في الصور ، بها يموت أهل الأرض جميعا تأخذهم بغتة وهم يتنازعون في أمور معايشهم لا يخطر ببالهم مجيئها . ونحو الآية قوله : « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . روى ابن جرير عن ابن عمر قال : « لينفخنّ في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم ، حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومانه ، فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور فيصعق به وهي التي قال اللّه ( ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) » . و أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومنّ