أحمد مصطفى المراغي
11
تفسير المراغي
الحديث ، ودحض تلك الآراء التي كانت شائعة عصر التنزيل لدى علماء الفلك من اليونان والهند والصين . وقد طلبت إلى الأستاذ عبد الحميد سماحة وكيل المرصد الفلكي المصري بحلوان أن يدلى إلىّ بما أثبته علماء الفلك حديثا في النظريات التي تضمنتها الآيات ، فكتب إلىّ ما يلي : الآية الأولى من آيات اللّه وبديع صنعه تعاقب الليل والنهار دائبين . وقد جاء ذكر ذلك مرارا في القرآن الكريم ، لما لهذه الظاهرة الفلكية من الأهمية العظمى في حياة الجنس البشرى وكافة الأحياء التي على ظهر البسيطة ، فهي من الأمور الجديرة بالتفكير للاستدلال بها على عظمة الخالق جل شأنه ؛ فالليل يسلخ من النهار والنهار يسلخ من الليل ، نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق ، فتشرق الشمس على بعض الآفاق ، وتغيب عن البعض الآخر بانتظام تام بديع . الآية الثانية وزيادة على دوران الشمس الظاهري وسط النجوم الناشئ عن دوران الأرض حول الشمس مرة في السنة - ثبت لدى العلماء أخيرا أن للشمس حركتين أخريين حقيقيتين : إحداهما : حول محورها مرة في كل ست وعشرين يوما تقريبا وتدل عليها أرصاد كلف الشمس ؛ وهي نقط سوداء تظهر على سطحها بين حين وآخر ، وتتغير مواقعها بالنسبة إلى السطح ، وتقطع المسافة بين حافتي القرص في زمن قدره 13 يوما . ثانيتهما : دوران الشمس ( ومن حولها توابعها الكواكب السيارة وأقمارها ) حول مركز النظام النجومى بسرعة تقدر بنحو مائتي ميل في الثانية ، فالشمس