أحمد مصطفى المراغي
14
تفسير المراغي
والخلاصة - لا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يختارا أمرا قضى الرسول بغيره ثم أكد ما سلف بقوله : ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) أي ومن يعص اللّه ورسوله فيما امرا ونهيا فقد جار عن قصد السبيل وسلك غير طريق الهدى والرشاد ، وقد علمت فيما سلف سبب نزول هذه الآية . ونحو الآية قوله : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . ثمّ ذكّر اللّه نبيه بما وقع منه ليزيده تثبيتا على الحق ، وليدفع عنه ما حاك في صدور ضعاف العقول ومرضى القلوب فقال : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ ) أي واذكر أيها الرسول حين قولك لمولاك الذي أنعم اللّه عليه فوفّقه للاسلام ، وأنعمت عليه بحسن تربيته وعتقه وتقريبه منك : أمسك عليك زوجك زينب ، واتق اللّه في أمرها ، ولا تطلقها ضرارا ، وتعللا بتكبرها وشموخا بأنفها ، فإن الطلاق يشينها ، وربما لا يجد بعدها خيرا منها . وفي التعبير بأنعمت عليه إيماء إلى وجه العتب بذكر الحال التي تنافى ما صدر منه عليه السلام من إظهار خلاف ما في نفسه ، إذ هذا إنما يكون حين الاستحياء والاحتشام ، وكلاهما مما لا ينبغي أن يكون مع زيد مولاه ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) أي وأنت تعلم أن الطلاق لا بد منه ، بما ألهمك اللّه أن تمتثل أمره بنفسك لتكون أسوة لمن معك ولمن يأتي بعدك ، وإنما غلبك في في ذلك الحياء وخشية أن يقولوا تزوج محمد مطلّقة متبناه ، فأنت تخفى في نفسك ما اللّه به من الحكم الذي ألهمك ( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) أي وتخاف من اعتراض الناس واللّه