أحمد مصطفى المراغي

83

تفسير المراغي

والمقصد من طلب ذلك منهم فضيحتهم على رؤوس الأشهاد ، بدعاء من لا نفع له ، ولا فائدة منه . ثم بين حالهم حينئذ وتمنيهم أن لو كانوا وفّقوا في الدنيا إلى سلوك طريق الهدى والرشاد فقال : ( وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ) أي وأيقن الداعون والمدعوون أنهم صائرون إلى النار لا محالة ، وودّوا حين عاينوا العذاب لو أنهم كانوا من المهتدين المؤمنين في الدنيا . ونحو الآية قوله : « وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً » . وبعد أن سئلوا عن إشراكهم باللّه توبيخا لهم ، سئلوا عن تكذيبهم للأنبياء كما أشار إلى ذلك بقوله : ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ؟ ) أي ويوم ينادى المشركين ربهم وقد برز الناس في صعيد واحد ، منهم المطيع ومنهم العاصي ، وقد أخذ بأنفاسهم الزحام ، وتراكبت الأقدام على الأقدام ، فيقول لهم : ما ذا أجبتم المرسلين فيما أرسلناهم به إليكم من دعائكم إلى التوحيد والبراءة من الأوثان والأصنام ؟ . ثم بين أنهم لا يحارون جوابا ، ولا يجدون من الحجج ما يدافعون به عن أنفسهم فقال : ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ ) أي فخفيت عليهم الحجج ولم يجدوا معذرة يجيبون بها ، فلم يكن لهم إلا السكوت جوابا . ثم ذكر أنه تخفى عليهم كل طرق العلم التي كانت تجديهم في الدنيا فقال : ( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) أي فلا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات لما اعتراهم من الدهشة وعظيم الهول ، ولتساويهم جميعا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب .