أحمد مصطفى المراغي
67
تفسير المراغي
كما هو سنتنا في أمثالهم كما جاء في الآية الكريمة : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » . والخلاصة - إنا أزحنا العذر ، وأكملنا البيان ، فبعثناك أيها الرسول إليهم ، وقد حكمنا بأنا لا نعاقب عبدا إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثة الرسل . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 48 إلى 51 ] فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) تفسير المفردات الحق : أي الأمر الحق وهو القرآن ، سحران : أي ما أوتيه موسى وما أوتيه محمد ، تظاهرا : أي تعاونا وتناصرا ، فإن لم يستجيبوا لك : أي فإن لم يفعلوا ما كلفتهم به ، والتوصيل : ضم قطع الحبل بعضها إلى بعض قال شاعرهم : فقل لبنى مروان ما بال ذمّتى * بحبل ضعيف ما يزال يوصّل والمراد به هنا إنزال القرآن منجّما مفرقا يتصل بعضه ببعض . المعنى الجملي بعد أن بين فيما سلف أنه إنما أرسل رسوله قطعا لمعذرتهم حتى لا يقولوا حين نزول بأسنا بهم : هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبعه - أردفه بيان أنه حين مجىء الرسول وإنزال