أحمد مصطفى المراغي
64
تفسير المراغي
على موسى غير القرية التي مسخت قردة ، ألم تر إلى قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى » . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 44 إلى 47 ] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) تفسير المفردات الغربي : هو الجبل الغربي الذي وقع فيه الميقات وأعطى اللّه فيه ألواح التوراة لموسى ، قضينا : أي عهدنا إليه وكلفناه أمرنا ونهينا ، الأمر : أي أمر الرسالة ، الشاهدين : أي الحاضرين ، فتطاول عليهم العمر : أي بعد الأمد ، ونحوه « فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » ثاويا : أي مقيما . قال العجّاج : فبات حيث يدخل الثّوىّ * أي الضيف المقيم ، أهل مدين : أي قوم شعيب عليه السلام ، مصيبة : أي عذاب الدنيا والآخرة ، ولولا الثانية بمعنى هلا وتفيد تمنى حصول ما بعدها والحث عليه . المعنى الجملي بعد أن أبان سبحانه فيما سلف أنه أرسل موسى بعد أن أهلك القرون الأولى ، ودرست الشرائع ، واحتيج إلى نبي يرشد الناس إلى ما فيه صلاحهم في معاشهم ومعادهم