أحمد مصطفى المراغي
4
تفسير المراغي
بين ظهرانيّهم ، ولم يكن لهم حجة على المعارضة إلا أن لوطا وقومه لا يريدون أن يشاركوهم فيما يفعلون تباعدا من الأرجاس ، وتلك مقالة قالوها على سبيل الاستهزاء بهم ، وقد نسوا أن هناك قوة أشد من قوتهم هي لهم بالمرصاد ، وأنها تمهلهم ولا تهملهم ، فلما حان حينهم جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون ، وأهلك اللّه القوم الظالمين ، ونصر الحق وأزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . الإيضاح ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) أي فلم يكن جوابهم للوط إذ نهاهم عما أمره اللّه بنهيهم عنه من إتيان الذكور إلا قيل بعضهم لبعض : أخرجوا لوطا وأهله من قريتنا ، وقد عدّوا سكناه بينهم منّة ومكرمة عليه إذ قالوا : من قريتكم . ثم عللوا هذا الإخراج بقولهم استهزاء بهم : ( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) أي إنهم يتحرّجون من فعل ما تفعلون ، ومن إقراركم على صنيعكم ، فأخرجوهم من بين أظهركم ، فإنهم لا يصلحون لجواركم في بلدكم . ولما وصلوا إلى هذا الحد من قبح الأفعال والأقوال دمّر اللّه عليهم وللكافرين أمثالها ، وإلى هذا أشار بقوله : ( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ) أي فأهلكناهم وأنجينا لوطا وأهله إلا امرأته جعلناها بتقديرنا وحكمتنا من الباقين في العذاب ، لأنها كانت على طريقتهم راضية بقبيح أفعالهم وكانت ترشد قومها إلى صيفان لوط ليأتوا إليهم ، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا كرامة لها . ثم بين ما أهلكوا به فقال : ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) أي وأمطرنا عليهم مطرا غير ما عهد