أحمد مصطفى المراغي
39
تفسير المراغي
فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحا به ، وعاقبة تغذية السخال الذبح وإن كانت الآن تغذّى لتسمن . والخلاصة - إن اللّه قيّضهم لالتقاطه : ليجعله لهم عدوا وحزنا ، ويستبين لهم بطلان حذرهم منه . وعداوته إياهم مخالفته لهم في دينهم وحملهم على الحق ، وحزنهم بزوال ملكهم على يديه بالغرق بعد أن يظهر فيهم الآيات ولا يستجيبوا لدعوته ، فتحل بهم القوارع كما هي سنة اللّه في خلقه المكذبين . ثم بين أن القتل الذي يفعله فرعون وهامان وجنوده لبنى إسرائيل حمق وطيش فقال : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) أي إن هؤلاء كان من دأبهم الخطأ وعدم التدبر في العواقب ، ومن ثم قتلوا لأجله ألوفا ، ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون . ثم حكى سبحانه قول امرأة فرعون حين رآه فرعون وهمّ بقتله . ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) أي قالت تخاصم عنه وتحببه إلى فرعون : إنه مما تقرّ به العيون ، وتفرح لرؤيته القلوب ، فلا تقتلوه . ثم ذكرت العلة التي قالت لأجلها ما قالت . ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) أي لعلنا نصيب منه خيرا ، لأنى أرى فيه مخايل اليمن ، ودلائل النجابة ، كما قال الشاعر : في المهد ينطق عن سعادة جدّه * أثر النجابة ساطع البرهان أو نتخذه ولدا لما فيه من الوسامة وجمال المنظر التي تجعله أهلا لتبنى الملوك له ، وكانت لا تلد فاستوهبته من فرعون فوهبه لها . ثم بين سبحانه أنهم لا يدرون خطأهم فيما صنعوا فقال : ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) أي وهم لا شعور لهم بما خبأه لهم القدر ، وبما يؤول إليه أمرهم