أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
ثم أمره سبحانه بترغيب قومه وترهيبهم فقال : ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أي وقل الحمد للّه على ما أفاض علىّ من نعمائه التي من أجلّها نعمة النبوة المستتبعة لضروب من النعم الدينية والدنيوية ، ووفقني لتحمل أعبائها وتبليغ أحكامها ، بالآيات البينة ، والبراهين الساطعة ، ووفقني لاتباع الحق الذي أنتم عنه عمون ( سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها ) أي سيريكم ربكم آيات عذابه وسخطه فتعرفون بها حقيقة نصحى ، ويستبين لكم صدق ما دعوتكم إليه من الرشاد حين لا تجدى المعرفة ، ولا تفيد التبصرة شيئا . ونحو الآية قوله : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » . ثم ذيل هذا بتقرير ما قبله من الوعد والوعيد بقوله : ( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) أي وما ربك بغافل عما يعمله هؤلاء المشركون ولكنه مؤخر عذابهم إلى أجل هم بالغوه ، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، فلا يحزنك تكذيبهم فإني لهم بالمرصاد ، وأيقن بأنى ناصرك وخاذل عدوك ، ومذيقهم الذلّ والهوان . روى أن عمر بن عبد العزيز قال : فلو كان اللّه مغفلا شيئا لأغفل ما تعفى الرياح من أثر قدمي ابن آدم وكان الإمام أحمد كثيرا ما ينشد هذين البيتين : إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل علىّ رقيب ولا تحسبنّ اللّه يغفل ساعة * ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب والحمد للّه وصلاته على النبي الأمى وعلى آله وصحبه أجمعين .