أحمد مصطفى المراغي
140
تفسير المراغي
قصص هود وصالح عليهما السلام [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 38 ] وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) الإيضاح أي وأهلكنا أيضا عادا قوم هود عليه السلام وكانوا يسكنون الأحقاف ، وهي قريبة من بلاد اليمن . وثمود قوم صالح ، وكانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى مع ما كانوا عليه من العتوّ والتكبر ، وكانت العرب تعرف مساكنهم معرفة تامة وتمر عليهم كثيرا وترى ما حل بهم . وما سبب ما جرى عليهم إلا أن زين لهم الشيطان أعمالهم من عبادة غير اللّه ، وصدهم عن الطريق السوي الذي يوصلهم إلى النجاة ، وقد كانوا متمكنين من النظر والاستبصار ، فلم يكن لهم عذر في الغفلة وعدم التدبر في العواقب . قصص موسى عليه السلام [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 39 ] وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) تفسير المفردات يقال سبق فلان طالبه : أي فاته ولم يدركه ، ولقد أدركهم أمره تعالى أىّ إدراك ، فتداركوا نحو الدمار والهلاك . الإيضاح أي وأهلكنا أيضا قارون صاحب الأموال الطائلة والكنوز الكثيرة ، وفرعون ملك الملوك في عصره ومصره ووزيره هامان ، ولقد جاءهم موسى بآيات بينات تدل