أحمد مصطفى المراغي
109
تفسير المراغي
سورة العنكبوت هي مكية إلا من أولها إلى قوله : « وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ » فمدنية ، نزلت بعد سورة الروم ، آيها تسع وستون . ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه : ( 1 ) إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته ، وجعله أهلها شيعا ، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون ، وعذبوهم على الإيمان ، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم ، وحثا لهم على الصبر ، كما قال : « وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . ( 2 ) ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا ، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا ، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه . ( 3 ) نعى هناك على عبدة الأصنام والأوثان ، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعى عليهم أيضا وبيّن أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت . ( 4 ) هناك قص قصص قارون وفرعون ، وهنا ذكرهما أيضا ، وبين عاقبة أعمالهما . ( 5 ) ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » ، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ » .