أحمد مصطفى المراغي
106
تفسير المراغي
( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) أي ولا تتركن الدعاء إلى ربك وتبليغ المشركين رسالتك ، فتكون ممن فعل فعل المشركين بمعصيته ومخالفة أمره . ثم فسر هذا وبينه بقوله : ( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) أي ولا تعبد أيها الرسول مع اللّه الذي له عبادة كل شئ - معبودا آخر سواه . ثم علل هذا بقوله : ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي لأنه لا معبود تصلح له العبادة إلا اللّه ، ونحو الآية قوله : « رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا » . ثم بين صفاته فقال : 1 - ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) أي هو الدائم الباقي الحي القيوم الذي لا يموت إذا ماتت الخلائق ، كما قال : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصدق كلمة قالها لبيد : « ألا كل شئ ما خلا اللّه باطل » . 2 - ( لَهُ الْحُكْمُ ) أي له الملك والتصرف والقضاء النافذ في الخلق . 3 - ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يوم معادكم ، فيجزيكم بأعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وصل ربنا على محمد وآله .