أحمد مصطفى المراغي

6

تفسير المراغي

أعمالهم التي قاموا بها في الدنيا كصلة رحم ، وإغاثة ملهوف ، ومن على أسير ونحو ذلك مما لو كانوا عملوها مع الإيمان لنالوا ثوابها - فجعلناه كالهباء المنثور لا يجدى ولا يفيد . وخلاصة ذلك - إنه تعالى جعل مثل هؤلاء الكفار ومثل أعمالهم التي عملوها حال كفرهم - مثل قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه ، فقصد إلى ما بين أيديهم فأفسده وجعله شذر مذر ، ولم يترك له أثرا ولا عينا . وبعد أن بين حال الكافرين حينئذ ذكر حال أضدادهم المؤمنين فقال : ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) أي إن منازل أهل الجنة خير من منازل أولئك المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وما أوتوا من الترف والنعيم في الدنيا ، وأحسن فيها قرارا حين القائلة من مثلها لهم في الدنيا ، لما يتزين به مقيلهم من حسن الصور وجمال التنوّق والأبّهة والزّخرف وغيرها من المحاسن التي لا يوجد مثلها في الدنيا في بيوت المترفين ، ولما فيه من نعيم لا يشوبه كدر ولا تنغيص بخلاف مقيل الدنيا . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) المعنى الجملي بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات أن المشركين طلبوا إنزال الملائكة - أردف هذا ببيان أنهم ينزلون حين ينتهى هذا العالم الدنيوي ، ويختلّ نظام الأفلاك ،