أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

حمل الثور جوزة السرطان * ورعى الليث سنبل الميزان ورمى عقرب بقوس لجدّى * نزح الدلو بركة الحيتان فهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدى والدلو والحوت ، وهي منازل الكواكب السيارة السبعة وهي : المريخ وله الحمل والعقرب ، والزهرة : ولها الثور والميزان ، وعطارد : وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر : وله السرطان ، والشمس : ولها الأسد ، والمشترى : وله القوس والحوت ، وزحل : وله الجدى والدلو . وهي في الأصل القصور العالية . فأطلقت عليها على طريق التشبيه ، والسراج : الشمس خلفة : أي يخلف أحدهما الآخر ويقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه . المعنى الجملي بعد أن بسط سبحانه أدلة التوحيد ، وأرشد إلى ما في الكون من باهر الآيات ، وعظيم المشاهدات ، التي تدل على بديع قدرته ، وجليل حكمته - أعاد الكرة مرة أخرى ، وبين شناعة أقوالهم وقبيح أفعالهم ، إذ هم مع كل ما يشاهدون لا يرعوون عن غيّهم ، بل هم عن ذكر ربهم معرضون ، فلا يعظّمون إلا الأحجار والأوثان وما لا نفع فيه إن عبد ، وما لا ضرّ فيه إن ترك ، إلى أنهم يظاهرون أولياء الشيطان ، ويناوءون أولياء الرحمن ؛ وإن تعجب لشئ فاعجب لأمرهم ، فقد بلغ من جهلهم أنهم يضارّون من جاء لنفعهم وهو الرسول الذي يبشّرهم بالخير العميم إذا هم أطاعوا ربهم ، وينذرهم بالويل والثبور إذا هم عصوه ، ثم هو على ذلك لا يبتغى أجرا . ثم أمر رسوله بألا يرهب وعيدهم ، ولا يخشى بأسهم ، بل يتوكل على ربه ، ويسبح بحمده ، وينزهه عما لا يليق به من صفات النقص كالشريك والولد ، وهو الخبير بأفعال عباده ، فيجازيهم بما يستحقون .