أحمد مصطفى المراغي

16

تفسير المراغي

وقد ذكر من ذلك خمس قصص : قصة موسى مع فرعون وقومه . وقصة نوح وقومه . وقصة هود مع قومه عاد . وقصة صالح مع قومه ثمود . وقصة أصحاب الرس . قصة موسى وهارون عليهما السلام ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ) أي ولقد أنزلنا على موسى التوراة كما أنزلنا عليك الفرقان ، وجعلنا معه أخاه هارون معينا وظهيرا له ، ولا تنافى بين هذه الآية وقوله : « وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا » فإنه وإن كان نبيا فالشريعة لموسى عليه السلام وهو تابع له فيها ، كما أن الوزير متبع لسلطانه . ثم ذكر ما أمرا به من تبليغ الرسالة مع بيان أن النصر لهما آخرا على أعدائهما . ( فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ) أي فقلنا لهما اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بدلائل التوحيد المودعة في الأنفس والآفاق ، فلما ذهبا إليهم كذبوهما فأهلكناهم أشد إهلاك . ونحو الآية قوله : « دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها » . وفي ذلك تسلية لرسوله وأنه ليس أول من كذّب من الرسل ، فله أسوة بمن سلف منهم . قصة نوح عليه السلام ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ) أي وكذلك فعلنا بقوم نوح حين كذبوا رسولنا نوحا عليه السلام ، وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى اللّه ويحذّرهم نقمته « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » فأغرقناهم ولم نترك منهم أحدا إلا أصحاب السفينة وجعلناهم عبرة للناس كما قال : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » أي أبقينا لكم