أحمد مصطفى المراغي
11
تفسير المراغي
والدنيا ، وسيبلغك أقصى ما تطلب من الكمال ، وسينصرك على أعدائك ، وستكون لك الغلبة عليهم آخرا ، فلا يهولنك كثرة عددهم وعددهم ، فإني لا محالة جاعل كلمة اللّه هي العليا وكلمة أعدائه هي السفلى ، فاصبر لأمرى ، وامض لتبليغ رسالتي ، حتى يبلغ الكتاب أجله . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 34 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) تفسير المفردات جملة واحدة : أي دفعة واحدة ، لنثبت به فؤادك : أي لنقوى به قلبك ، ورتلناه : أي أتينا ببعضه إثر بعض على تؤدة ومهل من قولهم ثغر مرتّل : أي متفلج الأسنان ، بمثل : أي بنوع من الكلام جار مجرى المثل في تنميقه وتحسينه ، ورشاقة لفظه وصدق معناه ، تفسيرا : أي إيضاحا ، يحشرون على وجوههم إلى جهنم : أي يسحبون على وجوههم ويجرّون إليها . المعنى الجملي بعد أن ذكر مطاعنهم في الكتاب الكريم كقولهم إن هو إلا إفك مبين ، وقولهم هو أساطير الأولين - قفى على ذلك بذكر شبهة أخرى لهم وهي قولهم : لو كان القرآن من عند اللّه حقا لأنزله جملة واحدة كما أنزلت التوراة جملة على موسى والإنجيل جملة على عيسى والزبور على داود ، فرد اللّه عليهم مقالتهم ، وبين لهم فوائد إنزاله