أحمد مصطفى المراغي
93
تفسير المراغي
( وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ) أي والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، لأن المجالسة من دواعي الألفة ودوام العشرة . ( وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ) أي والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، لما قد عرفت من الأنس بمن يحاكيك في الصفات ، ويجانسك في الفضل والكمال . ( وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) أي والطيبون أيضا للطيبات منهن لا يتجاوزونهن إلى من عداهن . وإذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أطيب الأطيبين ، وخيرة الأولين والآخرين ، استبان أن الصديقة رضى اللّه عنها من أطيب الطيبات واستبان بطلان ما أشاعه المرجفون من أهل الإفك . ( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ) أي أولئك الطيبون والطيبات ومنهم صفوان وعائشة مبرءون مما يقول الخبيثون والخبيثات من النساء . ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) أي لهم مغفرة عن ذنوبهم التي اقترفوها من قبل ، ورزق كريم عند ربهم في جنات النعيم . [ تنبيه ] هذه الآية الكريمة تشرح الغرائز والطباع ، وتبين أن الإنسان بل هذا الوجود لا تلاؤم بين أجزائه إلا بصفات متناسبة ، فالكرة الأرضية متجاذبة الأجزاء ؛ وكرة الهواء مطيعة لمجموعها ، لما بينها من تناسب وتشابه في الصفات ، وهكذا أخلاق الناس وصفاتهم إذا تشابهت اتفقوا ، وهم يكونون يوم القيامة كذلك ، لا يجتمعون إلا حيث يتفقون . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )