أحمد مصطفى المراغي
74
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن بيّن سبحانه حكم قاذف الأجنبيات بالزنا وذكر أنه لا يعفى القاذف عن العقوبة إلا إذا أتى بأربعة شهداء - ذكر هنا ما هو في حكم الاستثناء من ذلك ، وهو قذف الزوجات ، فإن الزوج القاذف يعفى من الحد إذا شهد الشهادات المبينة في الآية ، لأن في تكليف الزوج إحضار الشهود وإعناتا له وإحراجا ، ولما يلحقه من الغيرة على أهله ثم كظم الغيظ إذ لا يجد مخلصا من ضيقه . روى عن ابن عباس أنه قال : « لما نزل قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات إلخ قال عاصم بن عدىّ الأنصاري : إن دخل منا رجل بيته فوجد رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك ، فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب ، وإن سكت سكت على غيظ ، اللهم افتح . وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس ، فأتى عويمر عاصما فقال : لقد رأيت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة ، فاسترجع عاصم وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : وما ذاك ؟ قال أخبرني عويمر ابن عمى أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة ، وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عم عاصم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهم جميعا وقال لعويمر اتقى اللّه في زوجتك وابن عمك ولا تقذفها ، فقال : يا رسول اللّه أقسم باللّه إني رأيت شريكا على بطنها وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنها حبلى من غيرى ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اتقى اللّه ولا تخبري إلا بما صنعت ، فقالت يا رسول اللّه : إن عويمرا رجل غيور وإنه رأى شريكا يطيل النظر إلىّ ويتحدث فحملته الغيرة على ما قال ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .