أحمد مصطفى المراغي
66
تفسير المراغي
سورة النور هي مدنية وآيها أربع وستون . ووجه اتصالها بما قبلها : ( 1 ) إنه قال في السورة السالفة : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ » وذكر هنا أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الإفك والأمر بغضّ البصر الذي هو داعية الزنا ، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف ، والنهى عن إكراه الفتيات على الزنا . ( 2 ) إنه تعالى لما قال فيما سلف إنه لم يخلق الخلق عبثا بل للأمر والنهى - ذكر هنا جملة من الأوامر والنواهي . روى عن مجاهد أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « علّموا رجالكم سورة المائدة ، وعلموا نساءكم سورة النور » وعن حارث بن مضرّب رضى اللّه عنه قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور . [ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) تفسير المفردات أنزلناها : أي أعطيناها الرسول كما يقول العبد إذا كلم سيده : رفعت إليه حاجتي ، والفرض : التقدير كما قال : « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » وقال : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » والمراد هنا تقدير ما فيها من الحدود والأحكام على أتمّ وجه ، بينات : أي واضحات الدلالة على ما فيها من الأحكام ، ولعلّ هنا يراد بها الإعداد والتهيئة ، تذكرون : أي تتذكرون وتتعظون .