أحمد مصطفى المراغي

55

تفسير المراغي

و أخرج أحمد عن الوليد بن الوليد أنه قال : « يا رسول اللّه إني أجد وحشة ، قال : إذا أخذت مضجعك فقل : أعوذ بكلمات اللّه التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإنه لا يحضرك وبالحرى لا يضرك » . و روى أبو داود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الهزم ، وأعوذ بك من الهدم ، ومن الغرق ، وأعوذ بك أن تتخبّطنى الشياطين عند الموت » . ثم أخبر عما يقوله الكافرون حين معاينة الموت من سؤال الرجعة إلى الدنيا ليصلحوا ما كانوا قد أفسدوا حال حياتهم فقال : ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ ) أي ولا يزال الكافر يجترح السيئات ولا يبالي بما يأتي وما يذر من الآثام والأوزار ، حتى إذا جاءه الموت وعاين ما هو قادم عليه من عذاب اللّه ندم على ما فات ، وأسف على ما فرّط في جنب اللّه وقال : رب ارجعنى إلى الدنيا لأعمل صالحا فيما قصّرت فيه من عبادتك وحقوق خلقك . وخلاصة ذلك - إنه حين الاحتضار يعاين ما هو مقبل عليه من العذاب فيتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، ليصلح ما أفسد ، ويطيع فيما عصى . ونحو الآية قوله : « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا ، فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » وقوله : « وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا » وقوله : « وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله : « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ، أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ ؟ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » . ومن كل هذا تعلم أنهم يطلبون الرجعة حين الاحتضار ، وحين النشور ، وحين