أحمد مصطفى المراغي
50
تفسير المراغي
والخلاصة - إن الكتاب الكريم عبر عن انصراف المشركين عن الحقائق الملموسة إلى ما لا أصل له إلا في أوهامهم وخيالاتهم بالسحر ، فإن قوما يعترفون بإله خالق للسماوات والأرض بل للعالم كله ، ثم هم بعد ذلك يقولون إن له شريكا - ليس له من سر إلا أن العقول قد سحرت عن أن تفهم الحقائق ، وعوّلت على الاقتناع بالترهات والأباطيل . ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) أي ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من قولهم : إن هذا إلا أساطير الأولين ، بل جئناهم فيه بالدين الحق الذي فيه سعادة البشر ، وإنهم لكاذبون في إنكار ذلك ، لأن عقولهم قد سحرت بخدع الآباء ، وتكرار القول ، وحكم العادة ، وهي طبيعة ثانية . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 92 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) المعنى الجملي بعد أن بين سبحانه أن المشركين كاذبون في إنكار البعث والجزاء ، وفي مقالتهم : إن القرآن أساطير الأولين ، قفى على ذلك ببيان أنهم كاذبون في أمرين آخرين . اتخاذ اللّه للولد ، وإثبات الشريك له . الإيضاح نفى سبحانه عن نفسه شيئين : ( 1 ) ( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ) أي ليس له ولد كما زعم قوم من المشركين حين