أحمد مصطفى المراغي
5
تفسير المراغي
الإيضاح حكم اللّه سبحانه بالفلاح لمن كان جامعا لخصال سبع من خصال الخير : ( 1 ) الإيمان ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) أي فاز وسعد المصدّقون باللّه ورسله واليوم الآخر . ( 2 ) الخشوع في الصلاة ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) أي الذين هم مخبتون للّه أذلاء منقادون له خائفون من عذابه ، روى الحاكم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلى رافعا بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره إلى نحو مسجده أي موضع سجوده ، والخشوع واجب على المرء في الصلاة لوجوه : ( 1 ) للتدبر فيما يقرأ كما قال : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » والتدبر لا يكون بدون الوقوف على المعنى كما قال : « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » أي لتقف على عجائب أسراره وبديع حكمه وأحكامه . ( ب ) لتذكر اللّه والخوف من وعيده كما قال : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » . ( ج ) إن المصلى يناجى ربه ، والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتة ، ومن ثم قالوا : صلاة بلا خشوع جسد بلا روح ، وجمهور العلماء على أن الخشوع ليس شرطا للخروج من عهدة التكليف وأداء الواجب ، وإنما هو شرط لحصول الثواب عند اللّه وبلوغ رضوانه . ( 3 ) الإعراض عن اللغو ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) أي والذين يعرضون عن كل ما لا يعنيهم ، وعن كل كلام ساقط حقّه أن يلغى كالكذب والهزل والسب ، إذ لهؤلاء من الجدّ ما يشغلهم ، فهم في صلاتهم معرضون عن كل شئ إلا عن خالقهم ، وفي خارجها معرضون عن كل ما لا فائدة فيه ، فهم متجهون للجد وصالح العمل ، فهم قد استفادوا من خشوع الصلاة درسا انتفعوا منه بعدها ، وتخلقوا بأخلاق للنبيين والصديقين .