أحمد مصطفى المراغي
48
تفسير المراغي
المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه شبهات المشركين في أمر البعث والحساب والجزاء وأحوال النشأة الآخرة - عقب ذلك بذكر الأدلة التي تثبت تحققه وأنه كائن لا محالة . الإيضاح احتج سبحانه عليهم لإثبات البعث ببرهانات ثلاثة : ( 1 ) ( قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ؟ ) أي قل أيها الرسول لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك : لمن ملك السماوات والأرض ومن فيها من الخلق ، إن كنتم من أهل العلم بذلك ؟ وفي قوله : ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) استهانة بهم وتوكيد لفرط جهالتهم كما لا يخفى ولما كانت بداهة العقل تضطرهم أن يجيبوا بأن الخالق لها هو اللّه - أخبر عن الجواب قبل أن يجيبوا فقال : ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) أي إنهم سيقرون بأنها للّه ملكا وخلقا وتدبيرا دون غيره . ثم أمر رسوله أن يرغبهم في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه فقال : ( قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ ) أي قل لهم حين يعترفون بذلك موبّخا لهم : أفلا تتدبرون فتعلموا أن من قدر على خلق ذلك ابتداء ؟ - فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم ، وإعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم . ( 2 ) ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) أي قل لهم : من خلق السماوات وخلق العرش المحيط بهن كما قال : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ومن يدبر أمرهن على هذا الوضع البديع والنظام العجيب ، كما قال : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » . ثم أخبر عن الجواب قبل أن يجيبوا فقال :