أحمد مصطفى المراغي

37

تفسير المراغي

الأعقاب ( العقب مؤخر الرّجل ) ورجوع الشخص على عقبه : رجوعه في طريقه الأولى كما يقال رجع عوده على بدئه ، سامرا : أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه ، والهجر ( بالضم ) الهذيان ، والجنّة : الجنون ، والذكر : القرآن الذي هو فخرهم ، عن ذكرهم : أي فخرهم ، خرجا : أي جعلا وأجرا ، صراط مستقيم : أي طريق لا عوج فيه ، لناكبون : أي عادلون عن طريق الرشاد ، يقال نكب عن الطريق : إذا زاغ عنه ، لج في الأمر : تمادى فيه ، يعمهون : أي يتحيرون ويترددون في الضلال ، واستكانوا : خضعوا وذلوا ، وما يتضرعون : أي يجددون التضرع والخضوع ، مبلسون : أي متحيرون آيسون من كل خير . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه سجاحة هذا الدين ، وأنه دين يسر لا عسر ، فلا يكلفها النفس إلا ما تطيق ، وأن ما يعمله المرء فهو محفوظ في كتاب لا يبخس منه شيئا ولا يزاد له فيه شئ - أردف هذا بيان أن المشركين في غفلة عن هذا الذي بيّن في القرآن ، ولهم أعمال سوء أخرى من فنون الكفر والمعاصي ، كطعنهم في القرآن واستهزائهم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإيذائهم للمؤمنين ، فإذا حل بهم بأسنا يوم القيامة جأروا واستغاثوا ، فقلنا لهم لا فائدة فيما تعملون ، فقد جاءتكم الآيات والنذر فأعرضتم عنها واتخذتموها هزوا تسمرون بها في البيت الحرام ، وقد كان من حقكم أن تتدبروا القرآن لتعلموا أنه الحق من ربكم ، وأن مجىء الكتب إلى الرسل سنة قديمة ، فكيف تنكرونها ؟ وهل رابكم في رسولكم شئ حتى تمتنعوا من تصديقه وتقولوا إن به جنة وأنتم تعلمون أنه أرجح الناس عقلا وأثقبهم رأيا - لا - إن الأمر على غير ما تظنون ، إنه قد جاءكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ، لما دسّيتم به أنفسكم من الزيغ والانصراف عن سبيل الحق ، ولو أجابكم ربكم إلى ما في أنفسكم من الهوى وشرع الأمور وفق ذلك لفسدت السماوات والأرض لفساد أهوائكم واختلافها ، وأنتم