أحمد مصطفى المراغي
20
تفسير المراغي
ثم أمره بحمده والثناء عليه إذا هو استوى على الفلك فقال : ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي فإذا اطمأننت في السفينة أنت ومن معك ممن حملته من أهلك ، فقل الحمد للّه الذي نجانا من هؤلاء المشركين الظلمة . وفي هذا إيماء إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة أحد ولو عدوّا إلا إذا اشتملت على دفع ضرره أو تطهير الأرض من دنس شركه وإضلاله . قال ابن عباس : كان في السفينة ثمانون إنسانا نوح وامرأته غير التي غرقت وثلاثة بنين سام وحام ويافث ، وثلاث نسوة لهم واثنان وسبعون إنسانا ، وكل الخلائق من نسل من كان في السفينة . ثم أمر نوح أن يدعو ربه حين خروجه من السفينة . ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) أي وقل إذا سلمت وخرجت من السفينة : رب أنزلني من الأرض منزلا مباركا وأنت خير من أنزل عباده المنازل . قال قتادة : علمكم اللّه أن تقولوا حين ركوب السفينة : « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » وحين ركوب الدابة : « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » وحين النزول : « وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ) أي إن فيما فعلنا بقوم نوح من إهلاكهم إذ كذبوا رسولنا وجحدوا وحدانيتنا وعبدوا الآلهة والأصنام - لعبرا لقومك من مشركي قريش ، وحججا لنا عليهم يستدلون بها على سنننا في أمثالهم فينزجرون عن كفرهم ، ويرتدون عن تكذيبهم حذر أن يصيبهم مثل الذي أصاب من قبلهم من العذاب ، وقد كنا مختبريهم بالتذكير بهذه الآيات لننظر ما ذا يفعلون قبل أن ننزل بهم عقوبتنا . ونحو الآية قوله : « وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » وقد تقدم هذا القصص بتفصيل في سورة هود عليه السلام .