أحمد مصطفى المراغي
147
تفسير المراغي
بأسه ، وإنما ذكر الإنذار ولم يذكر التبشير مع أن الرسول مرسل بهما ، من قبل أن السورة بصدد بيان حال المعاندين المتخذين للّه ولدا والطاعنين في كتبه ورسله واليوم الآخر . وخلاصة ذلك - تعالى اللّه عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله التي من جملتها تنزيل القرآن المعجز الناطق بعلوّ شأنه ، وسمو صفاته ، وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح ، على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لينذر به الناس ويخوفهم بأسه ، ووقائعه بمن خلا قبلهم من الأمم . ونحو الآية قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ » . ثم وصف سبحانه نفسه بأربع صفات من صفات الكبرياء : ( 1 ) ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي له السلطان القاهر عليهما ، فله القدرة التامة فيهما وفيما حوياه إيجادا وإعداما وأمرا ونهيا بحسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح . ( 2 ) ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) أي ولم يكن له ولد كما زعم الذين قالوا ذلك للمسيح وعزير والملائكة ، كما حكى اللّه عنهم في قوله : « وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » وقوله : « أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ . أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ . أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ » ( 3 ) ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) أي وما كان للّه شريك في ملكه وسلطانه يصلح أن يعبد من دونه ، فأفردوا له العبادة وأخلصوها له دون كل ما تعبدون من دونه من الآلهة والملائكة والجن والإنس . وفي هذا ردّ على مشركي العرب الذين كانوا يقولون في تلبيتهم للحج : « لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك » .