أحمد مصطفى المراغي
142
تفسير المراغي
والآية تعم كل من خالف أمر اللّه وأمر رسوله وجمد على التقليد من بعد ما تبين له الهدى ، وظهر له الصواب من الخطأ . وبعد أن أقام الأدلة على أنه نور السماوات والأرض ، ثم حذر كل مخالف لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم - ختم السورة ببيان أنه المالك للموجودات بأسرها ، خلقا وملكا ، وتصرفا وإيجادا ، وإعداما بدءا وإعادة ، فقال : ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) أي إنه تعالى مالك السماوات والأرض وإنه عالم بما يعمل العباد كما قال : « وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ، وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » وقال تعالى : « أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ؟ » . ثم هدّد وتوعد فقال : ( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ) أي ويوم يرجع الخلائق إلى ربهم حين العرض والحساب يخبرهم بما فعلوا في الدنيا من جليل وحقير ، وكبير وصغير كما قال : « يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ » وقال : « وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » وبعدئذ ذكر ما هو كالدليل على ما سلف بقوله : ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) أي إنه سينبئهم بما عملوا في حياتهم الأولى ، لأنه ذو علم بكل شئ وإحاطة به وهو موف كل عامل أجر عمله ، يوم يرجعون إلى حكمه ، إذ لا حكم يومئذ إلا هو .