أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 17 ] وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ( 17 ) تفسير المفردات الطرائق : السماوات واحدها طريقة أي مطروق بعضها فوق بعض ؛ من قولهم طارق بين ثوبين : إذا لبس ثوبا فوق ثوب ، قال الخليل والزجاج : وهذا كقوله « أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » وقوله : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » والخلق : أي المخلوقات التي منها السماوات السبع ، غافلين : أي مهملين أمرها كما قال : « يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه خلق الإنسان في أطواره المختلفة ، واستدل بذلك على قدرته وتفرده بالتصرف في الملك والملكوت - أردفه بيان ما يحتاج إليه في بقائه لما فيه من المنافع التي لا غنى له عنها الإيضاح ( وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ ) أي ولقد خلقنا فوقكم سبع سماوات بعضها فوق بعض وهي أيضا طرق الكواكب المعروفة عند البشر قديما ، وهناك طرائق أخرى عرفها الناس حديثا . ( وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ ) أي وما كنا عن المخلوقات - سواء كانت هذه الطرائق أو غيرها - غافلين عن أمرها ، إذ تسير الكواكب في تلك الطرائق بحساب منتظم ، ولو أهملناها لاختل توازنها وسار كل كوكب في غير مداره أو زلّ نجم عن سنن سيره ، ففسد النظام العام للعالم العلوي والعالم الأرضي .