أحمد مصطفى المراغي

119

تفسير المراغي

( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي إن اللّه على إحداث ذلك وخلقه وخلق ما يشاء من الأشياء - لذو قدرة فلا يتعذر عليه شئ أراده . وعلى الجملة فاختلاف هذه الحيوانات في الأعضاء والقوى ، ومقادير الأبدان والأعمال والأخلاق - لا بد أن يكون بتدبير مدبّر حكيم ، مطلع على أحوالها وأسرار خلقها ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، تعالى اللّه عما يقول الجاحدون علوا كبيرا [ سورة النور ( 24 ) : آية 46 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) المعنى الجملي بعد أن ساق سبحانه ما يدل على وجوده من أحوال السماء والأرض والآثار العلوية وأحوال الحيوان - ذكر هنا أن هذه وغيرها آيات واضحات دالة على وجود الخالق المدبر للكون لا خفاء فيها . الإيضاح ( لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ) أي لقد أنزلنا عليك دلائل واضحات على طريق الحق والرشاد ، لكن لا يصل إلى فهمها إلا من أوتى بصيرة نيرة ، وفطرة سليمة ، تضئ له الفكر حتى يسير على نهج الحق ويبتعد عن الغى والضلال ، ومن ثم قال : ( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) أي واللّه يرشد من يشاء إلى الطريق الذي لا عوج فيه ، وهو إخلاص العبادة له وحده والإنابة إليه . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 47 إلى 54 ] وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 )