أحمد مصطفى المراغي

117

تفسير المراغي

تفسير المفردات زجى : يسوق برفق وسهولة ، يؤلف : أي يجمع بين أجزائه وقطعه ، ركاما : أي متراكما بعضه فوق بعض ، الودق : المطر ، من خلاله : أي من فتوقه التي حدثت بالتراكم ، واحدها خلل كجبال وجبل ، من جبال : أي من قطع عظام تشبه الجبال ، والسنا : الضوء ، يذهب بالأبصار : أي يخطفها لشدة ضوئه وسرعة وروده ، وهو كقوله في البقرة « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » يقلب اللّه الليل والنهار : أي يتصرف فيهما فيأخذ من طول هذا في قصر ذاك حتى يعتدلا ويغير أحوالهما بالحر والبرد ، لأولى الأبصار : أي لأهل العقول والبصائر . الإيضاح ( 3 ) هاتان الآيتان دليلان آخران على وحدانية اللّه وقدرته . وخلاصتهما - انظر أيها الرسول الكريم إلى السحاب ، ويسوقه اللّه بقدرته أول ما ينشئه ، ثم يجمع بين ما تفرق من أجزائه ثم يجعل بعضه متراكما فوق بعض ، فينزل المطر من فتوقه ، وحينا ينزل منه قطعا كبيرة من البرد كأنها الجبال ، فيصيب بما ينزل منه من يشاء من عباده ، فيناله الخير والنفع العميم أو الضرر الشديد إذا كان فوق الحاجة ، ويصرفه عمن يشاء أن يصرفه ، وإلى ما في هذا السحاب من برق يضئ بشدة وسرعة حتى ليكاد يخطف الأبصار ، وهذا من أقوى الدلائل على كمال القدرة ، إذ فيه توليد الضد من الضد ، ففيه توليد النار من الماء . وانظر أيضا إلى اختلاف الليل والنهار وتقلبهما بزيادة أحدهما ونقص الآخر ، وإلى تغير أحوالهما بالحرارة والبرودة ، إن في هذا لعبرة لمن اعتبر ، وعظة لمن تأمل فيه ممن له عقل ، فهو واضح الدلالة على أن له مدبرا ومقلّبا لا يشبهه شئ . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « قال اللّه تعالى : يؤذيني