أحمد مصطفى المراغي
114
تفسير المراغي
آيات ، ولا تسمع عظة الناصحين ، ولا تبصر حجج اللّه ، فتلك ظلمات بعضها فوق بعض . قال الحسن : الكافر له ظلمات ثلاث : ظلمة الاعتقاد ، وظلمة القول ، وظلمة العمل ، وقال ابن عباس : هي ظلمة قلبه وبصره وسمعه . والخلاصة - إن الكافر لشدة إصراره على كفره تراكمت عليه الضلالات ، حتى إن أظهر الدلالات إذا ذكرت عنده لا يفهمها ، فقلبه مظلم في صدر مظلم في جسد مظلم . ( ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ ) أي ما تقدم ذكره ظلمات متراكمة ، فإن البحر يكون مظلم القعر جدا بسبب غور الماء ، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة ، فإذا كان فوق الماء سحاب يغطّى النجوم ويحجب أنوارها بلغت الظلمة حدا عظيما . ( إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها ) أي إذا أخرج الناظر يده ، وهي أقرب ما يرى إليه ، لم يقرب أن يراها فضلا عن أن يراها . ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ) أي ومن لم يرزقه اللّه إيمانا وهدى من الضلالة فما له هداية من أحد . ونحو الآية قوله : « وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » وقوله : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » . وخلاصة ذلك - من لم يوله اللّه نور توفيقه ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 41 إلى 42 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 )