أحمد مصطفى المراغي
105
تفسير المراغي
ملكه ، وأعطوا أيها الحكام المكاتبين سهومهم التي جعلها اللّه لهم في بيت المال في مصارف الزكاة بقوله ( وَفِي الرِّقابِ ) * أي وفي تحرير الأرقاء . وفي هذا حث لجميع المؤمنين على عتق الرقاب ، روى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ثلاثة حق على اللّه عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل اللّه » . ثم نهى المؤمنين عن السعي في جمع المال بسبل الحرام فقال : ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) أي ولا تكرهوا إماءكم على الزنا إن كنّ يردن التعفف والتحصن ، التماسا لعرض الدنيا من مال وزينة ورياش . وفي قوله : ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) زيادة في تقبيح حالهم وتشنيع عليهم ، فإن ذا المروءة لا يرضى بفجور من يحويه بيته من إمائه ، فضلا عن أمرهن بذلك وإكراههن عليه ، ولا سيما عند إرادة التعفف وتوافر الرغبة فيه . والخلاصة - لا تفعلوا ما أنتم عليه من إكراه الإماء على البغاء ، طلبا لمتاع سريع الزوال ، وشيك الفناء والاضمحلال . أخرج مسلم وأبو داود عن جابر رضى اللّه عنه أن جارية لعبد اللّه بن أبىّ ابن سلول يقال لها ( مسيكة ) وأخرى يقال لها ( أميمة ) كان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية . و أخرج ابن مردويه عن علي كرم اللّه وجهه أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا ليأخذوا أجورهن ، فنهوا عن ذلك في الإسلام ونزلت الآية . ثم أبان أنهن إن أكرهن فالوزر على من أكرههن لا عليهن فقال : ( وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) أي ومن يكرههن على البغاء فإن اللّه غفور رحيم لهن من بعد إكراههن والذنب على المكره لهن ، وكان الحسن إذا قرأ الآية قال : لهن واللّه ، لهن واللّه .