أحمد مصطفى المراغي
100
تفسير المراغي
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ ) أي قل للمؤمنات لا يظهرن هذه الزينة الخفيّة إلا لأزواجهن ، فإنهم المقصودون بها ؛ والمأمورات نساؤهم بصنعها لهم ، حتى إن لهم ضربهن على تركها ، ولهم النظر إلى جميع بدنهن ، أو لآباء النساء أو لآباء الأزواج أو لأبنائهن أو لأبناء أزواجهن أو لاخواتهن أو لأبناء الإخوة أو لأبناء الأخوات ، لكثرة المخالطة بينهم وبينهن ، وقلة توقع الفتنة من قبلهم ولأن الطباع السليمة تأبى أن تفتتن بالقريبات ، إلى أنهن محتاجات إلى صحبتهم في الأسفار للركوب والنزول . ( أو نسائهن ) أي المختصات بهن بالصحبة والخدمة . ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) من الجواري ، أما العبيد فقد اختلفوا فيهم ، فقال قوم عبد المرأة محرم لها فيجوز له الدخول عليها إذا كان عفيفا ، وله أن ينظر إلى بدن مولاته إلا ما بين السرة والركبة كالمحارم ، وروى ذلك عن عائشة وأم سلمة ، وقد روى أن عائشة كانت تمتشط وعبدها ينظر إليها ، وقال قوم هو كالأجنبي معها وهو رأى ابن مسعود والحسن وابن سيرين ، ومن ثم قالوا لا ينظر العبد إلى شعر مولاته ، وسئل طاوس هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها ؟ ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا ، فأما رجل ذو لحية فلا . ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) وهم الذين يتبعون القوم ليصيبوا من فضل طعامهم لا غرض لهم إلا ذلك ولا حاجة لهم إلى النساء ، إما لأنهم طعنوا في السن ففنيت شهواتهم ، وإما لكونهم ممسوحين قطعت منهم أعضاء التناسل . ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) أي أو الأطفال الذين لم يبلغوا سن الشهوة والقدرة على ملامسة النساء . ثم نهى عن إظهار وسوسة الحلي بعد النهى عن إبداء مواضعه فقال : ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) أي ولا يضربن بأرجلهن .