أحمد مصطفى المراغي
9
تفسير المراغي
تفسير المفردات أهل الذكر : هم أهل الكتاب ، الجسد : كالجسم إلا أنه لا يقال لغير الإنسان كما قال الخليل بن أحمد ، خالدين : أي باقين ، الوعد : هو نصرهم وإهلاك أعدائهم ، المسرفين : أي الكافرين ، ذكركم : أي عظتكم ، تعقلون : أي تتدبرون ما في تضاعيفه من العبر والمواعظ . المعنى الجملي لما ذكر سبحانه فيما سلف إنكارهم لأن يكون الرسول بشرا بقولهم « هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » أجاب عن هذه الشبهة بأن هذه سنة اللّه في الرسل قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو ليس ببدع بينهم ، وإن كنتم في ريب من ذلك فاسألوا أهل الكتاب من قبلكم ؛ ثم ذكر أن الرسل كسائر البشر في سنن الطبيعة البشرية يأكلون الطعام ولا يخلدون في الأرض ، بل يموتون كما يموت سائر الناس ، وقد صدقهم اللّه وعده ، فينجّيهم ومن آمن بهم ويهلك المكذبين لهم ، وأعقب ذلك بأن في القرآن عظة لهم لو كانوا يعقلون ما في تضاعيفه من مواعظ وزواجر ، ووعد ووعيد . الإيضاح ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) أي وما أرسلنا قبلك أيها الرسول رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت من قبلك إلا رجلا مثلهم نوحى إليه ما نريد من أمرنا ونهينا ، لا ملكا نوحى إليه بوساطة الناموس ما نوحى من الشرائع والأحكام والقصص والأخبار ، فما بالهم لا يفهمون أنك لست بدعا من الرسل ؟ . وجاء بمعنى الآية قوله : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ من أهل القرى » وقوله : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ » وقوله حكاية عمن تقدم من الأمم : « أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا » ؟ .