أحمد مصطفى المراغي

3

تفسير المراغي

الجزء السابع عشر سورة الأنبياء هي مكية وآيها اثنتا عشرة ومائة . أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال : « بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق الأول وهن من تلادى » . وعن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب ، فأكرم مثواه ، وكلّم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاءه الرجل فقال : إني استقطعت رسول اللّه واديا ما في ديار العرب واد أفضل ، وقد أردت أن أقطع إليك قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك ، فقال عامر : لا حاجة لي في قطعتك ، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ، يريد هذه السورة . ومناسبتها لما قبلها . أن السورة السالفة ختمت بأن الناس قد شغلتهم زهرة الدنيا التي جعلها اللّه لهم فتنة ، وأن اللّه نهى رسوله أن يتطلع إليها ، وأمره بالصلاة والصبر عليها ، وأن العاقبة للمتقين - وبدئت هذه السورة بمثل ما ختمت به السالفة ، فذكر فيها أن الناس غافلون عن الساعة والحساب ، وأنهم إذا سمعوا القرآن استمعوه وهم لاعبون ، وقلوبهم لاهية عنه .