أحمد مصطفى المراغي

15

تفسير المراغي

ثم أردف هذا بالرد على من ادعى أن المسيح ابن اللّه وعزير ابن اللّه ، بأنه لو اتخذ ولدا لاتخذه من الملائكة ، وعقّب على هذا بأن الغلبة للحق دائما مهما طال أمد الباطل ، وأن جميع من في السماوات والأرض كلهم عبيده لا يستكبرون عن عبادته ولا يملون . الإيضاح ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) أي وما خلقنا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع ، وما بينهما من أصناف المخلوقات البديعة - للهو واللعب ، بل خلقناهما لفوائد دينية ، وحكم ربانية ، كأن تكون دليلا على معرفة الخالق لها ، ووسيلة للعظة والاعتبار - إلى ما فيها من منافع أخرى لا حصر لها . وخلاصة ذلك - إن إيجاد العالم كله ، ولا سيما النوع الإنسانى واستخلافه في الأرض - مبنى على بديع الحكم ، مستتبع لغايات جليلة لا تخفى على ذوى الألباب ، وقد علم بعضها من أنعموا النظر في الكون وعجائبه ، وأوتوا حظا من صادق المعرفة ، فعرفوا بعض أسراره ، وانتفعوا ببعض ما أودع في باطن الأرض وما على ظاهر سطحها ، مما كان سببا في رقىّ الإنسان ، ولا يزال العلم يولّد لنا كل يوم عجيبا ، ويظهر لنا من كنوزها غريبا « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . ونحو الآية قوله تعالى : « وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » . ثم أكد نفى اللعب بقوله : ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) أي لو أردنا أن نتخذ لهوا كما يتخذ العباد لاتخذناه من عندنا من العوالم المجردة من المادة كالملائكة ، لكنا لا نتنزل لملابسة ما هو من شأنكم المادي كالزوج والولد ، إذ لا يجمل بنا ، لأنه