أحمد مصطفى المراغي

67

تفسير المراغي

خلفهم ممن أضاعوا واجباته ، وأقبلوا على شهوات الدنيا ولذاتها ، وأعقب هذا بذكر ما ينالهم من النكال والوبال في الآخرة إلا من تاب وأناب ، فإن اللّه يقبل توبته ، ويحسن عاقبته ، ويجعله من ورثة جنة النعيم ، ولا ينقصه شيئا من جزاء أعماله . قال مجاهد : نزلت هذه الآية في قوم من هذه الأمة يتراكبون في الطرق كما تراكب الأنعام ، لا يستحيون من الناس ، ولا يخافون من اللّه في السماء . و أخرج أحمد وابن حبان والحاكم في جماعة آخرين عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتلا هذه الآية قال : « يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ، ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم ، ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ، ومنافق ، وفاجر » . و أخرج أحمد والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « سيهلك من أمتي أهل الكتاب وأهل اللبن قلت يا رسول اللّه ما أهل الكتاب ؟ قال : قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا . قلت وما أهل اللبن ؟ قال : قوم يتبعون الشهوات ، ويضيعون الصلوات » . الإيضاح ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ ) أي فجاء من بعد الأنبياء الذين ذكروا - خلف سوء خلفوهم في الأرض كاليهود والنصارى ومن على شاكلتهم من أهل الضلال ، إذ تركوا الصلوات المفروضة عليهم ، وآثروا شهواتهم على طاعة اللّه ، فانكبوا على شرب الخمور ، وشهادة الزور ، ولعب الميسر ، وإتيان الفاحشة خفيّة وعلانية . ثم ذكر عاقبة أعمالهم ، وسوء مآلهم فقال : ( فسوف يلقون غيّا ) أي شرا وخسرانا ، لإهمالهم أداء واجبات الدين ، وانهماكهم في المعاصي والآثام .