أحمد مصطفى المراغي

62

تفسير المراغي

المعنى الجملي قدم الكلام في موسى على الكلام في إسماعيل ليكون الحديث عن يعقوب وبنيه في نسق واحد دون فاصل بينهما ، وإسماعيل هو إسماعيل بن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، وقد أثنى عليه ربه بما هو أهله ووصفه بصفات هي مفخرة البشر ومنتهى السموّ والفضل في هذه الدنيا . الإيضاح ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ ) أي أتل أيها الرسول على قومك صفات أبيهم إسماعيل ، علّهم يهتدون بهديه ، ويحتذون حذوه ، ويتخلقون بمثل ما له من مناقب وفضائل منها : ( 1 ) ( إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ) فما وعد عدة إلا وفّى بها ، حتى وعد أباه بالصبر على الذبح فقال : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » فصدق في ذلك ووفّى بما قال وامتثل حتى جاءه الفداء . وصدق الوعد من الصفات التي حث عليها الدين ، وشدد فيها أيّما تشديد فقال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟ » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف . وإذا اؤتمن خان » وقد فقدت هذه الصفة من كثير من المسلمين ، فلا تجد عالما ولا جاهلا إلا وهو بمنأى عنها ولا سيما التجار والصناع والعمال . ( 2 ) ( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) أي وكان رسولا إلى جرهم الذين حلّوا بمكة معه ومع أمه ، وكان مرسلا من اللّه بتبليغ شريعة إبراهيم ، فنبأ بها قومه وأنذرهم وخوفهم ومن هذا يعلم أن الرسول لا يجب أن ينزل عليه كتاب مستقل .