أحمد مصطفى المراغي

60

تفسير المراغي

فأشركه اللّه في الدعاء وفي الصلوات الخمس - وصل على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم . ( 6 ) إنه عادى كل الخلق في اللّه فقال : « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ » فاتخذه اللّه خليلا كما أخبر بذلك الكتاب : « وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » . ( 7 ) إن اللّه مدحه بقوله : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » لا جرم جعل موطئ قدميه مباركا كما قال : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » . قصص موسى عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) تفسير المفردات مخلصا : أي مختارا مصطفى ، وقربناه : أي تقريب تشريف وتكريم ، والطور : هو الجبل الذي بين مصر ومدين ، ونجيا : أي مناجيا مكلّما للّه بلا واسطة . الإيضاح ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى ) أي وأتل أيها الرسول على قومك ما اتصف به موسى عليه السلام من صفات الجلال والكمال التي سأقصها عليك ، ليستبين لك علو قدره وعظيم شأنه ، وتلك هي : ( 1 ) ( إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً ) أي إن اللّه أخلصه واصطفاه ، وأبعد عنه الرجس ، وطهّره من الذنوب والآثام كما جاء في الآية الأخرى : « إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي » .