أحمد مصطفى المراغي
46
تفسير المراغي
وليس الصمت عن الكلام من شريعة الإسلام ، فقد روى أن أبا بكر دخل على امرأة قد نذرت ألا تتكلم ، فقال : إن الإسلام قد هدم هذا فتكلمى ، وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه جاءه رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر ثم جلسا ، فقال القوم : ما لصاحبك لم يسلّم ؟ قال إنه نذر صوما ، لا يكلم اليوم إنسيا ، فقال له ابن مسعود : بئس ما قلت ، إنما كانت تلك المرأة قالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت ، وكانوا ينكرون أن يكون ولد من غير زوج إلا زنا - فتكلّم ، وأمر بالمعروف ، وأنه عن المنكر ، فإنه خير لك . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 27 إلى 33 ] فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) تفسير المفردات فريّا : أي عظيما خارقا للعادة ، وهي الولادة بلا أب ، من فرى الجلد أي قطعه على وجه الإفساد أو الإصلاح ، ومنه في وصف عمر « فلم أر عبقريا يفرى فريّه » وفي المثل : جاء يفرى الفرىّ ، وهارون هو أخو موسى عليه السلام ، وقيل هو رجل صالح من بني إسرائيل ، والأخت على هذا بمعنى المشابهة ، وشبهوها به تهكما ، أو لما رأوا من