أحمد مصطفى المراغي
40
تفسير المراغي
وإنما خص هذه المواضع الثلاثة ، لأن العبد أحوج ما يكون إلى رضا ربه فيها لضعفه وحاجته وقلة حيلته ، وافتقاره إلى رحمة ربه ورأفته به . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 21 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) تفسير المفردات انتبذت : أي اعتزلت وتنحّت ، مكانا شرقيا : أي شرقي بيت المقدس ، حجابا : أي ساترا تورات به منهم ، روحنا : هو جبريل عليه السلام ، سويا : أي سويّ الخلق كامل البنية ، أعوذ : أي أعتصم وألتجئ ، تقيا : أي مطيعا ، لأهب لك : أي لأكون سببا في هبته ، غلاما : أي ولدا ذكرا ، زكيا : أي طاهرا من الأدناس والأرجاس ، أنى : أي كيف يكون ذلك ؟ آية : أي علامة على قدرة خالقكم ، مقضيا : أي محتوما قد تعلق به قضاؤنا الأزلي . المعنى الجملي بعد أن ذكر قصص زكريا عليه السلام وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم زوجه ولدا زكيا مباركا - أردف ذلك بذكر قصص مريم وأنه أنجب منها ولدا من غير أب ،