أحمد مصطفى المراغي
4
تفسير المراغي
أن ينقض : أي يسقط بسرعة ، وقد كثر في كلامهم إسناد ما يكون من أفعال العقلاء إلى غيرهم كما قال : يريد الرمح صدر أبى براء * ويعدل عن دماء بنى عقيل أقامه : أي مسحه بيده فقام كما روى عن ابن عباس ، والتأويل : من آل الأمر إلى كذا : أي صار إليه ، فإذا قيل ما تأويله : أي ما مصيره . المعنى الجملي لا يزال الكلام متصلا في قصص موسى والخضر عليهما السلام ، ولكن لوحظ في تقسيم القرآن الكريم إلى أجزائه الثلاثين جانب اللفظ لا جانب المعنى ، ولذا تجد نهاية جزء وبداءة آخر حيث لا يزال الكلام في معنى واحد لم يتم بعد كما هنا . الإيضاح ( قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) زاد كلمة ( لك ) على سابقه لتشديد العتاب على رفض الوصية ، ووسمه بقلة الصبر والثبات حين تكرر منه الاشمئزاز والاستكبار مع عدم الارعواء بالتذكير أول مرة . قال البغوي : روى أن يوشع كان يقول لموسى : اذكر العهد الذي أنت عليه . ( قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي ) أي قال موسى عليه السلام للخضر : إن سألتك عن شئ بعدها من عجيب أفعالك التي أشاهدها وطلبت منك بيان حكمته ، فضلا عن المناقشة والاعتراض عليه ، فلا تجعلني لك صاحبا . ( قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ) أي قد بلغت الغاية التي تعذر بسببها في فراقي ، إذ خالفتك مرة بعد أخرى ، وهذا كلام نادم أشد الندم قد اضطر ، الحال إلى الاعتراف ، وسلوك سبيل الإنصاف . و قد روى في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رحمة اللّه علينا وعلى موسى ، لو صبر على صاحبه لرأى العجب ، لكن أخذته من صاحبه ذمامة ( حياء