أحمد مصطفى المراغي

163

تفسير المراغي

تفسير المفردات أفلم يهد لهم : أي أفلم يبيّن لهم العبر ، لأولي النهى : أي لذوي العقول الراجحة لزاما : أي لازما لهم لا يتأخر عنهم ، فسبح بحمد ربك : أي اشتغل بتنزيه اللّه وتعظيمه آناء الليل : ساعاته واحدها إني وإنو ( بكسر الهمزة وسكون النون ) ولا تمدن عينيك : أي لا تطيلن النظر رغبة واستحسانا ، متعنا : أي جعلناهم يتلذذون بما يدركون من المناظر الحسنة ، ويسمعون من الأصوات المطربة ، ويشمّون من الروائح الطيبة ، أزواجا : أي أشكالا وأشباها ، زهرة الحياة الدنيا : أي زينتها وبهجتها ، لنفتنهم : أي لنبتليهم ونختبرهم ، ورزق ربك : أي ما ادّخره لك ، واصطبر عليها : أي دم عليها . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه حال من أعرض عن ذكر اللّه في الآخرة بقوله : ونحشره يوم القيامة أعمى - أتبعه بما يكون عبرة للمشركين لو تفكروا فيه ، وهو ما نزل بالمكذبين بالرسل ممن قبلهم من الأمم الذين يمرون بديارهم بكرة وعشيا كقوم عاد وثمود ، وكيف أصبحت ديارهم خرابا بلقعا ليس فيها ديّار ولا نافخ نار ، ثم بين أنه لولا سبق الكلمة بتأخير عذابهم إلى أجل مسمى لحاق بهم مثل ما حاق بمن قبلهم ، ثم أمر رسوله بالصبر على ما يسمونه به من نحو قولهم : إنه ساحر ، وإنه شاعر ، وإنه مجنون وعدم المبالاة بمقالتهم ، وعليه أن يكثر من التسبيح وعبادة ربه آناء الليل وأطراف النهار ولا يلتفت إلى شئ مما متّع به الكفار من زهرة الدنيا التي أوتيت