أحمد مصطفى المراغي
154
تفسير المراغي
وخلاصة ذلك - إنه لا يؤاخذ العبد بذنب لم يعمله ، ولا تبطل له حسنة قد عملها . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) تفسير المفردات صرّفنا : كررنا وفصلنا ، ذكرا : أي عظة وعبرة ، فتعالى اللّه : أي تنزه وتقدس الحق : أي الثابت في ذاته وصفاته ، يقضى إليك وحيه : أي يتم جبريل تبليغه لك . المعنى الجملي ذكر سبحانه أنه كما أنزل الآيات المشتملة على الوعيد المنبئة بما سيحدث من أحوال القيامة وأهوالها - أنزل القرآن كله كذلك على نمط واحد قرآنا عربيا ليفهمه العرب ويقفوا على ما فيه من النظم البديع ، والأسلوب العجيب الخارج عن طوق البشر ، ثم بين عز اسمه نفع هذا القرآن لعباده ، وأنه سبحانه موصوف بصفات الكمال ، منزه عن صفات النقص ، وأنه يصون رسوله عن السهو والنسيان في أمر الوحي . روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحرص على أخذ القرآن من جبريل عليه السلام فيعجل بقراءته قبل استتمام جبريل إياه مخافة النسيان ، فنهى عن ذلك وقيل له : لا تعجل به إلى أن يستتم وحيه فيكون أخذك إياه عن تثبت وسكون ، وادع ربك أن يزيدك فهما وعلما .