أحمد مصطفى المراغي

15

تفسير المراغي

سد ذي القرنين كانت البلاد التي شرقي البحر الأسود يسكنها قوم من الصقالبة ( السلاف ) وكان هناك سد منيع بالقرب من مدينة ( باب الأبواب ) أو ( دربت ) بجبل قوقاف وقد كشفوه في القرن الحاضر وهو غير السدّ الشهير الذي بناه ذو القرنين ، فإن هذا وراء جيحون في عمالة ( بلخ ) واسمه ( باب الحديد ) بمقربة من مدينة ( ترمذ ) وقد اجتازه تيمورلنك بجيشه ، ومر به أيضا ( شاه‌روخ ) وكان في بطانته العالم الألماني ( سيلد برجر ) وذكر السد في كتابه وكان ذلك في أوائل القرن الخامس عشر ، وكذلك ذكره المؤرخ الأسبانى ( كلافيجو ) في رحلته سنة 1403 وكان رسولا من ملك كستيل ( قشتالة ) بالأندلس إلى تيمورلنك ، وقال إن سد مدينة ( باب الحديد ) على الطريق الموصل بين سمرقند والهند انتهى ملخصا من مقتطف سنة 1888 م . وبذلك تعلم أن السد موجود فعلا ، وأن هذا معجزة للقرآن الكريم حقا ، وهي إحدى المعجزات التي أيدها التاريخ وعلم تقويم البلدان ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ويل للعرب ، من شرّ قد اقترب » وقد صدق رسوله ، فأزال هؤلاء المغول دولة العرب وانتهت بقتل المستعصم آخر ملوكها ، وبقي خليفة رسمي في مصر ، وزال ملكهم بتاتا في حدود الألف ، وتفرق ملك الإسلام شذر مذر ، ولم تحفظه إلا الدولة العثمانية بعد العرب وقد كوّن أولئك التتار أغلب المسلمين في الهند والصّين وأغلب آسيا ، فهم كما ورثوا بلادهم ورثوا دينهم . الإيضاح ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ) أي تسألك قريش بتلقين اليهود سؤال اختبار وامتحان . ( قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ) أي قل لهؤلاء المتعنتين : سأقص عليكم قصصا وافيا جامعا لما تريدون ، أعلمنيه ربى وأخبرني به .