أحمد مصطفى المراغي

143

تفسير المراغي

الحق هو الذي يحيط علمه بما في السماوات والأرض ، لا ذاك الجماد الذي لا يضر ولا ينفع ، ولا يرد جوابا ، ولا يسمع خطابا . الإيضاح ( وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ ) أي ولقد قال هارون لعبدة العجل من بني إسرائيل ناصحا لهم من قبل رجوع موسى إليهم يا قوم إنما اختبر اللّه إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل الذي أحدث فيه الخوار ، ليعلم به الصحيح الإيمان منكم من المريض الشاك في دينه . ( وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ ) أي وإن خالقكم وخالق كل شئ هو الذي عمت رحمته جميع مخلوقاته ، فآتاهم ما فيه كمالهم الجسمي والروحي ، وما به سعادتهم في معاشهم ومعادهم . وفي ذكر الربوبية والرحمة استمالة لهم إلى الحق إثر زجرهم عن الباطل ، وتذكير لهم بإنجائهم من فرعون وعذابه ، وتنبيه لهم إلى أنهم متى تابوا قبلت توبتهم . ( فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ) أي فاتبعوني فيما آمركم به من عبادتي وترك عبادة العجل ، وأطيعونى في اتباع ما يبلغكم رسولي . ثم بين أنهم لم يسمعوا نصحه ، ولم يطيعوا أمره . ( قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) أي قال عبدة العجل من قوم موسى لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع موسى إلينا ، لنرى ما ذا يقول ، وما ذا يرى في ذلك ؟ . وما مقصدهم من ذلك إلا التعلل والتسويف وعدم إجابة طلب هارون . ثم ذكر مقال موسى لهارون بعد أن فرغ من خطاب قومه وبيان خطأ فعلهم . ( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) أي قال موسى لهارون : أىّ شئ منعك حين رأيت ضلالهم أن تلحقني إلى جبل الطور بمن آمن معك من بني إسرائيل ؟ .