أحمد مصطفى المراغي
133
تفسير المراغي
و في الصحيحين : « إن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب العابر في أفق السماء لتفاضل ما بينهم ، قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء ، قال بلى ، والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين » . وفي السنن : إن أبا بكر وعمر لمنهم ونعمّا . ثم فسر تلك الدرجات العلى بقوله : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) أي تلك الدرجات العلى هي جنات إقامة تجرى من تحت غرفها الأنهار ماكثين فيها أبدا . ثم بين سبب فوزهم بهذا النعيم فقال : ( وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ) أي وذلك الفوز الذي أوتوه جزاء لهم على طهارة أنفسهم من دنس الكفر ومن تدسية أنفسهم بأوضار الذنوب والآثام ، وعلى عبادتهم للّه وحده لا شريك له واتباعهم للنبيين والمرسلين فيما جاءوا به من عند ربهم . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 82 ] وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى ( 80 ) كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ( 81 ) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 82 ) تفسير المفردات السرى والإسراء : السير ليلا ، اضرب لهم : أي اجعل لهم ، يبسا : أي طريقا يابسا لا ماء فيه ، والدرك ( بالفتح والسكون ) : الإدراك واللحوق ، تخشى : أي تخاف