أحمد مصطفى المراغي
6
تفسير المراغي
جاء في أمثالهم ( أعذر من أنذر ) وإيماء إلى أن التلذذ والتنعم وعدم الاستعداد للآخرة والتأهب لها - ليس من أخلاق المؤمنين . أخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن عمرو بن شعيب مرفوعا قال : « صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ، ويهلك آخرها بالبخل والأمل » . و روى عن الحسن أنه قال : ما أطال عبد الأمل ، إلا أساء العمل ، و روى عن علي أنه قال : إنما أخشى عليكم اثنتين ، طول الأمل واتباع الهوى ، فإن طول الأمل ينسى الآخرة ، واتباع الهوى يصدّ عن الحق . وبعد أن هدد من كذب الرسول بقوله : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل ، ذكر سر تأخير عذابهم إلى يوم القيامة وعدم التعجيل به كما فعل بكثير من الأمم السالفة فقال : ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) أي وما أهلكنا قرية من القرى بالخسف بها وبأهلها كما فعل ببعضها ، أو بإخلائها من أهلها بعد إهلاكهم كما فعل بأخرى ، إلا ولها أجل مقدر مكتوب في اللوح المحفوظ لا ينسى ولا يغفل عنه ولا يتقدم عن وقته ولا يتأخر . وخلاصة ذلك - إننا لو شئنا لعجلنا لهم العذاب فصاروا كأمس الدابر ، ولكن لكل أجل كتاب ، وشأننا الإمهال لا الإهمال . وبعد أن بين سبحانه أن الأمم المهلكة كان لكل منهم وقت معين لهلاكهم بحسب ما هو مكتوب في اللوح - بين أن كل أمة منهم ومن غيرهم لها أجل لا يمكن التقدم عليه ولا التأخر عنه فقال : ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) أي لا يجئ هلاك أمة قبل مجيء أجلها ، ولا يتأخر الهلاك متى حل الأجل . وفي هذا تنبيه لأهل مكة وارشاد لهم إلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والإلحاد