أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ ) أي لا يلحقهم في تلك الجنات مشقة ولا أذى ، لأنهم ليسوا في حاجة إلى ما يوجب ذلك من السعي في تحصيل ما لا بدّ لهم منه ، لحصول كل ما يشتهون من غير مزاولة عمل . روى الشيخان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن اللّه أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . ( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) أي وهم خالدون فيها أبدا لا يبرحونها ، يشعرون بلذة النعيم ودوامه ، فهم في خلود بلا زوال ، وكمال بلا نقصان ، وفوز بلا حرمان . والخلاصة - إن المسرة بالنعيم لا تتم إلا إذا توافرت فيه أمور : ( 1 ) أن يكون مقرونا بالتعظيم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ) . ( 2 ) أن يكون خالصا من شوائب الضرر ، روحانية كانت كالحقد والحسد والغضب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ) أو جسمانية كالإعياء والتعب ، وإلى ذلك الإشارة بقوله ( لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ ) . ( 3 ) أن يكون دائما غير قابل للزوال ، وإلى ذلك الإشارة بقوله ( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 84 ] نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ