أحمد مصطفى المراغي

25

تفسير المراغي

وروى عن ابن عباس أن جهنم لمن ادعى الربوبية ، ولظى لعبدة النار ، والحطمة لعبدة الأصنام ، وسقر لليهود ، والسعير للنصارى ، والجحيم للصابئين ، والهاوية للموحدين العصاة ، وهؤلاء يرجى لهم ولا يرجى لغيرهم أبدا . وليس في هذا أثر مرفوع يمكن أن يركن إليه ويجعل حجة فيه . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 45 إلى 48 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) تفسير المفردات المتقون : هم الذين اتقوا الكفر والفواحش ولهم ذنوب من الصغائر تكفرها الصلوات وغيرها ، جنات : أي بساتين ، وعيون : أي أنهار جارية ، بسلام : أي بسلامة من الآفات ، وأمن من المخافات ، والغل : الحقد الكامن في القلب ، والسرر : واحدها سرير وهو مجلس رفيع مهيأ للسرور ، والنصب : الإعياء والتعب . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه حال أهل الغواية ، وبين أنهم في نار جهنم يخلّدون فيها أبدا ، وأنهم يكونون في طبقات بعضها أسفل من بعض ، بمقدار ما اجترحوا من السيئات ، واقترفوا من المعاصي - أردفه ذكر حال أهل الجنة وما يتمتعون به من نعيم مقيم ، ووفاق بعضهم مع بعض ، لا ضغن بينهم ولا حقد ، وهم يتحدثون على سرر متقابلين ولا يجدون مس التعب والنصب ، ولا يخرجون منها أبدا .